ابن شبة النميري

866

تاريخ المدينة

ارتحل فتركه ، ثم أنشأ يحدثهم فقال : كنت أشهد اليهود يوم مدارسهم فأعجب من التوراة كيف تصدق القرآن ، ومن القرآن كيف يصدق التوراة . فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا : يا ابن الخطاب ، ما من أصحابك أحب إلينا منك . قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : لأنك تغشانا وتأتينا . فقلت : إني آتيكم فأعجب من القرآن كيف يصدق التوراة ، ومن التوراة كيف تصدق القرآن . قالوا : ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به . قال فقلت لهم عند ذلك : نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه وما استودكم من كتابه ، هل تعلمون أنه رسول الله ؟ قال : فسكتوا . فقال لهم عالمهم وكبيرهم : إنه قد غلظ عليكم فأجيبوه . قالوا : فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت . قال : أما إذ نشدتنا بما نشدتنا فإنا نعلم أنه رسول الله . قلت : ويحكم إذا هلكتم . قالوا : إنا لم نهلك . قلت : كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله ولا تتبعونه ولا تصدقونه ؟ قالوا : إن لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة ، وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة . قلت : ومن عدوكم ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل . ثم قالوا : إن جبرائيل ملك الفظاظة والغلظة والاعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا . وإن ميكائيل ملك الرحمة والرأفة والتخفيف ونحو هذا . قال ، قلت : وما منزلتهما من ربهما عز وجل ؟ قالوا : أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره . قال ، قلت : فوالذي لا إله إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما . وما ينبغي لجبرائيل أن يسالم عدو ميكائيل ، وما ينبغي لميكائيل أن